فخر الدين الرازي

40

تفسير الرازي

ريس على قلب همزة بئيس ياء وإدغام الياء فيها . والسادسة : * ( بيس ) * على تخفيف بيس كهين في هين ، وهذه القراءات نقلها صاحب " الكشاف " . ثم بين تعالى أنهم مع نزول هذا العذاب بهم تمردوا . * ( فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) * . وفيه مباحث : البحث الأول : العتو عبارة عن الإباء والعصيان ، وإذا عتوا عما نهوا عنه فقد أطاعوا ، لأنهم أبوا عما نهوا عنه ، ومعلوم أنه ليس المراد ذلك فلا بد من إضمار ، والتقدير : فلما عتوا عن ترك ما نهوا عنه ، ثم حذف المضاف ، وإذا أبوا ترك المنهي كان ذلك ارتكاباً للمنهي . البحث الثاني : من الناس من قال : إن قوله : * ( قلنا لهم كونوا قردة ) * ليس من المقال ، بل المراد منه : أنه تعالى فعل ذلك . قال : وفيه دلالة على أن قوله : * ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) * ( النحل : 40 ) هو بمعنى الفعل لا الكلام . وقال الزجاج : أمروا بأن يكونوا كذلك بقول سمع فيكون أبلغ . واعلم أن حمل هذا الكلام على هذا بعيد ، لأن المأمور بالفعل يجب أن يكون قادراً عليه ، والقوم ما كانوا قادرين على أن يقلبوا أنفسهم قردة . البحث الثالث : قال ابن عباس : أصبح القوم وهم قردة صاغرون ، فمكثوا كذلك ثلاثاً فرآهم الناس ثم هلكوا . ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن شباب القوم صاروا قردة ، والشيوخ خنازير ، وهذا القول على خلاف الظاهر . واختلفوا في أن الذين مسخوا هل بقوا قردة ؟ وهل هذه القردة من نسلهم أو هلكوا ، وانقطع نسلهم ، ولا دلالة في الآية عليه ، والكلام في المسخ وما فيه من المباحثات قد سبق بالاستقصاء في سورة البقرة . والله أعلم . * ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * .